صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
355
حركة الإصلاح الشيعي
عنوانها « البدع والخرافات » ، كان قد امتنع عن نشرها إلى ذلك الحين ، خوفا من الدخول في المشاحنات . وأرفقها بتعليق له هاجم فيه محسن الأمين ، فوصفه بالتطرف والمذهبية والتقليد الأعمى . وقد أخذ عليه عرضه لزواج المتعة وفيه ، برأي رشيد رضا ، تشويه للنص القرآني وتلاعب بالأحاديث « 96 » . على أن أقوال محسن الأمين حول الوهابيين ، التي لم يذكرها ، لا بد أنها أذكت سورة غضبه عليه . أما فيما يختص برسالة البحرين ، وكانت تتمّم سابقتها في الحملة على التشيع في العراق ، فقد أرسلها « رحالة ذو اطلاع » . ومن الصعب هنا ، أن لا نقيم الصلة بين « الرحالة » الذين يرسلون شهاداتهم إلى المنار وبين إرشادات أحد شيوخ الإسلام السابقين التي يتضمنها تقرير موجه إلى الباب العالي ، يقترح فيه تأهيل عدد من العلماء قادرين على محاججة العلماء الشيعة دون أن ينزلقوا إلى متاهات المناظرة ، تكون مهمتهم أن ينقلوا إلى السلطات ما يرون ؛ ولم يكن على هؤلاء الرجال أن يكشفوا عن سر مهمتهم الرسمية ، بل أن يتصرفوا على أنهم من عابري السبيل « 97 » . . . ويزيد في غرابة هذه الواقعة أن « رسالة البحرين » هذه تشترك في نقاط كثيرة مع تقرير آخر كتبه قنصل عثماني مقيم في شمال إيران « 98 » . فالنصّان يبدآن بتاريخ التشيع انطلاقا من العصر العباسي ، ثم يرويان تطوره في عهد الصفويين ، ويتهمانهم بأنهم شيّعوا الإيرانيين بالقوة ، وبعد ذلك ، بأنهم أدخلوا شعائر جديدة إلى التشيع ، بقدوم القاجاريين . ويؤكد النصّان على غنى العلماء في إيران ، ونفوذ المقيمين منهم في المدن المقدسة في العراق ، وعلى جهل البدو . وليس لدينا الدليل على أن كاتبهما واحد ؛ بل لعلّ أحدهما تأثر بالآخر . مع العلم أن كاتب رسالة البحرين يظهر اهتماما بالشيعة يقل نظيره - بتاريخهم ، بعلمائهم ، بمؤلفاتهم ، بشعائرهم - ليس مستغربا من قبل قنصل مقيم في إيران . وقد استعملت هذه المعرفة النسبية بالمذهب في مهاجمة الشيعة ؛ إذ يذكر المؤلف معتقدات ذات صلة بالأوساط الشعبية ويخلطها بروايات تتعلق بالشعائر لا غاية له منها إلا إثارة الاستهجان لدى القارئ السنّي ؛ ويقدّم ذلك كله على أنه العقيدة التي يلقنها الشيعة إلى البدو في العراق : فالأمر إذن لا يتعلق بالشرع ، بخلاف ما قد يستفاد من تعليق رشيد رضا على المقالة السابقة . ويبرز هذا الأخير الواقعة في تعليقه على هذه الرسالة الجديدة ، كما لو أنه كان يود الانتقام من محسن الأمين : أي أنه لو لم ينشر الحصون لما قام بنشر « رسالة البحرين » . ولم يكن رشيد رضا وحيدا في الرد على الحصون المنيعة ، فقد صدر في مجلة الحقائق الدمشقية
--> ( 96 ) . « البدع والخرافات » ، المنار ، المجلد 13 ، العدد 4 ، ص 303 - 312 ؛ تعليق رشيد رضا ص 312 - 313 . ( 97 ) . 05 . p , » qarI naidimaH ni msiihS tsniaga elggurtS ehT « , lignireD mileS ( 98 ) . المرجع السابق ، ص 49 . من المفيد أن نسترجع النصين في لغتهمها الأصلية وأن نطابقهما . وليس لدينا للمقارنة غير مقالة سليم درنجيل ، وهي كافية لجعل القرابة مقبولة .